على ذكر #عيد_العمال والعمال والعمالة، من الملاحظ اندثار لقب "معلم" من أوساط العمالة المصرية، وانتشر لقب "أسطى" بديلا...
الثلاثاء، 2 مايو 2017
الاثنين، 24 أبريل 2017
البحث والباحث
ما بتقبلش فكرة أنك تكون باحث تاريخ / في التاريخ، ومتحيز لأيدولوجية ما -حتى لو دين-.
لأن ده بيتنافى تماما مع مبدأ هام من مبادئ البحث والباحث. فرق بين تبني
مدرسة أو الانتماء لها في البحث والتحليل والكتابة، وأنك تنحاز لأيدولوجية
ومع مرور الوقت تكون هذه الأيدولوجية مرتبطة بحدث أو حقبة تاريخية...
الثلاثاء، 18 أبريل 2017
من 30 سنة كان فيلم البرنس
ذاكرة السينما المصرية زاخرة بأفلام لا حصر لها، متنوعة ومتفردة بأفكار متجددة. لكن على الرغم من هذا الزخم فإن ذاكرة السينما لدى أغلب متابعيها تتسم بالتشوش وأحيانا فقدان للذاكرة.
ربما يكون لوفاة أصحاب الأعمال السينمائية أو قلة أعمالهم، علاوة على قلة ظهورهم الإعلامي، لكن ماذا عن أحمد زكي؟!!!
اسم يعلمه القاصي والجاني وتزخر السينما بل وتفخر بباكورة أعمال فنية أداها وبرع في تمثيلها أحمدزكي، هذا بخلاف ما مثله وقدمه من أعمال تلفزيونية.
لا شك أن عرض الأعمال السينمائية بصورة متكررة يزيد من وجودها في ذاكرة المتلقي، لكنه يغفل وجود أعمال فنية أخرى فتسقط من الذاكرة بالتتابع، وفي حفلات السيدة أم كلثوم على إّاعة الأغاني خير مثال ودليل، فإعادة الاستماع لحفلات وأغنيات بعينها أسقطت من الذاكرة أعمال أخرى غاية في الروعة، ومن الممكن أن تكون غير جيدة فنيا لكنها وجدت في الحياة ولها تواجد وحضور في التاريخ ولربما تكون شاهدة على حقبة تاريخية هامة، فلماذا نقتلها؟!!!
في عام 2016 ظهر فيلم من بطولة منى زكي وأحمد السقا وشريف منير يسمى "من 30 سنة" فكرة ظريفة كاسرة لرتابة نوعية الأفلام المعروضة في السوق وظهور مختلف على غير المعتاد خاصة لمنى زكي وأحمد السقا. ربما يعتبره البعض أنه كوميدي تشويقي!!! مبدأ التشويق متوفر بالفعل لكن لا توجد كوميديا بل فرط سذاجة. الغريب أن مؤلفه لم يذكر من أين استقى فكرة الفيلم في حين أن الأستاذ وجيه نجيب لم يذكر اسمه على فيلم "البرنس" إلا بتعريف "سيناريو وحوار" أي لم يذكروا هل كانت قصته بالفعل أم فكرة مقتبسة وقام بخلق سيناريو وحوار ليظهر لنا فيلم "البرنس" ببطولته الثلاثية، قبل أن تتسائل ما العلاقة بين هذا وذاك، سأجيب...
في عام 1984 أي منذ 33 سنة حيث أننا في عام 2017 الآن، أخرج فاضل صالح المخرج المصري الذي هاجر منذ 30 سنة إلى كندا، فيلم "البرنس" بطولة الفنان أحمد زكي والفنان حسين فهمي والفنانة ناهد يسري، كان من سيناريو وحوار الكاتب والسينارست وجيه نجيب وموسيقاه التصويرية من تأليف المبدع ميشيل المصري.
يحكي الفيلم عن شاب يولد من أم تنتسب لعائلة أرستقراطية وهي عائلة الخربوطلي، وأب من العامة ويعمل مغني، وكعادة الأفلام العربية تزوجت الأرستقراطية من المغني على غير رغبة أسرتها وكالعادة حرمت من امتيازات أهلها وصارت قطيعة بينهم...
ولم يسعف القدر هذا المغني أن يرى طفله الوليد فيوم ميلاده كان رحيل الأب، وتلطمت الأم في مهن بسيطة وكافحت لتربية طفلها، حتى الآن هو فيلم كأي فيلم، حتى تلمع فكرة الانتقام لدى الطفل (يوسف) والذي صار شابا متعلما لكنه وأمه محرومين من نعيم العائلة، وتأتي القشة التي قطمت ظهره وهي وفاة أمه وحرمانها من الدفن بجوار أبيها في مرقد العائلة.
فيقرر أن يصير هو البرنس طبقا لما سردته أمه من تاريخ العائلة أن محمد علي أنعم عليهم بفرمان لقب البرنس لجميع نسل الخربوطلي ويفكر يوسف في أن يصير هو البرنس.
كانت العقبة في حياته 9 أفراد من عائلته فقرر أن يقتل تسعة. مهلا هل ذكرتك الجملة بشيء؟
نعم هي الجملة الشهيرة من فيلم "من 30 سنة" ورقم 9 عائد على أفراد العائلة وبرحيلهم سيرث من يبقى كل شيء.
يخطط يوسف في قتل كل أفراد العائلة وقد خدمه القدر كثيرا فكان عامل مساعد ليس إلا، ما عدا البرنس حسين هو من قتله بيديه من خلال بندقية القتيل، وغنم يوسف بغنيمته الكبرى. صار البرنس يوسف عثمان وتزوج بأمينة هانم أرملة أحد ضحاياه من العائلة. غير أن القدر لعب في اتجاه آخر فليوسف عشيقة هي صديقة الطفولة والشباب وكذلك زوجها أحد عملاء بنك يوسف الذي ورثه عن شوكت باشا أحد أفراد عائلة الخربوطلي، ينتحر الزوج لكثرة ديونه، فتتهم الزوجة أي العشيقة عشيقها في مكر منها لأنه تزوج بأخرى غيرها.
يدخل في محكمة ويحكم عليه القاضي بالإعدام، فيأتيه مأمور السجن هل من رغبة أخرى فلا يجد يوسف شيء سوى أن يكتب مذكراته حتى مطلع الفجر وموعد إعدامه. سرد يوسف كل شيء منذ بدء علاقة أمه وأبيه حتى لحظة اتفاق العشيقة في أن تفرج عن جواب انتحار واعتراف بخط يد زوجها.
أغلب أحداث الفيلم بفكرته مع اختلاف الزمان والمكان هي نفس أحداث من 30 سنة، لكن ذاكرة البشر تذبل فلا تتذكر...
ومن الممكن أن يكون اختفاء مخرج العمل وهجرته هي السبب، فهو مخرج لفيلمين مختلفين، فيلم صديقي الوفي وهو من بطولة كلب وطفل، ويأخذ الفيلم طابع الجريمة والإثارة والتشويق، وفيلم البرنس والذي أرى طابعه كوميدي هزلي يتسم بالخفة رغم تخبط تفاصيله مثل الحوار بين عشماوي ومأمور السجن وكذلك المحكمة وغيرها من مشاهد أخذت الطابع الهزلي الساخر.
ومن اللطيف تصوير الفيلم أي فيلم البرنس في أماكن تاريخية مثل، مسجد أحمد بن طولون كمقر للسجن والإعدام، وقصر البرنس محمد علي كمقر لعائلة الخربوطلي، وقبة أفندينا مقبرة عائلة الخربوطلي، وهي للعلم مقبرة دفن فيها أسرة الخديو توفيق والبرنس محمد علي وغيرهم من العائلة.
لم يذكر وجيه نجيب أنه مؤلف الفيلم واكتفى بالسيناريو والحوار، لكن أيمن بهجت قمر ذكر أنه مؤلف الفيلم!!! في حين أن الفيلم فكرته من البداية تعود لعام 1949 وهو سنة إنتاج فيلم Kind Hearts and Coronets
الفيلم ظريف وسقط سهوا من ذاكرة المتفرجين، استمتعوا بمشاهدته
فيلم البرنس
الأحد، 16 أبريل 2017
بهجة الأكراد
في أمور جميلة بتحصل هنا، بداية بالجمع الكردي التركي السوري الجميل في الصوت والموسيقى، الطمبور الكردي الحاد الناعم وأصوات أينور دوغان (أكراد تركيا) وإبراهيم كيفو (أكراد سوريا، وبالتحديد هو خلطة أرمني كردي سوري مفتخرة) ومعهم كونشرتو (حوار موسيقي بين آلتين أو أكثر) بديع بين الدف الكردي -واللي مسكته لوحدها مش مجرد دق وبس محتاجة حرفنة- والدربوكة. وكلارينت ووتريات
نعومة الطمبور الكردي وسرعته وملاحقة الدربوكة والدف الكردي كما لو أنهم قطر سريع بيلاحقهم هويد نغم الكلارينت وهدهدته بتسحب المستمع لصوت بديع وفجأة الوتريات القاطعة لصوت السبق تنساب كالمطر (كمان، شيللو، كونترباص).
السبت، 8 أبريل 2017
يا ليلة ما جاني الغالي
الملحن عبد العظيم محمد الله يرحمه أبدع في وصف حالة
المحبوب أو( الغائب-المسافر- الشخص الغالي) لما يجي للي بيحبه في موسيقى يا ليلة ما جاني الغالي
ودق عليََّ الباب، لحن كله فرح.
خاصة في مقدمة اللحن. والمستمع له بيشعر بحالة من الانبساط لسماعه، يمكن لوجود الطبل (البلدي) الصعيدي فيه، كخلفية واحدة مستمرة طول اللحن وهو بطبيعته عند الإنسان المصري باعث على الفرح ودموع الفرح والحنين برضه، وجرت العادة على أنه مُفرح ومبهج. على عكس السبس الصعيدي باعث للشجن والحزن، ويمكن السبس متميز ومميز عن المزمار في إن له هوية محددة لا يحيد عنها، الحزن والشجن والوجع والأنين. المزمار الصعيدي بين بين، يعني على حسب موضعه في اللحن وفي الغالب بيبعث بهجة خاصة في اقترانه مع رقص الخيل. ويمكن لأن عبد العظيم محمد أصوله من محافظة المنيا وهي نفس بلد عمار الشريعي -مع اختلاف مسقط الرأس- واللي لحن لشادية أغنية "إن كنت ليَّا وأنا ليك" وكان بنفس مدرسة عبد العظيم محمد في اللحن ده، أو إن تراث المنيا الموسيقي وضع بذرته وأثر في الشخصين!!!
خاصة في مقدمة اللحن. والمستمع له بيشعر بحالة من الانبساط لسماعه، يمكن لوجود الطبل (البلدي) الصعيدي فيه، كخلفية واحدة مستمرة طول اللحن وهو بطبيعته عند الإنسان المصري باعث على الفرح ودموع الفرح والحنين برضه، وجرت العادة على أنه مُفرح ومبهج. على عكس السبس الصعيدي باعث للشجن والحزن، ويمكن السبس متميز ومميز عن المزمار في إن له هوية محددة لا يحيد عنها، الحزن والشجن والوجع والأنين. المزمار الصعيدي بين بين، يعني على حسب موضعه في اللحن وفي الغالب بيبعث بهجة خاصة في اقترانه مع رقص الخيل. ويمكن لأن عبد العظيم محمد أصوله من محافظة المنيا وهي نفس بلد عمار الشريعي -مع اختلاف مسقط الرأس- واللي لحن لشادية أغنية "إن كنت ليَّا وأنا ليك" وكان بنفس مدرسة عبد العظيم محمد في اللحن ده، أو إن تراث المنيا الموسيقي وضع بذرته وأثر في الشخصين!!!
أيوه عبد العظيم محمد هو ملحن الأغنية مش بليغ حمدي، وعبد العظيم محمد غير عبد العظيم عبد الحق. ويمكن المشترك بين التلاتة أنهم اشتغلوا مع محمد رشدي والأبنودي...
الأربعاء، 15 مارس 2017
البردة
دائمًا احتفالات #المولد_النبوي في مصر كان لها طابع مميز، مثلًا في سنة
1977 م -تقريبًا- اتعملت بردة البوصيري في رحاب مسجد المرسي أبو العباس في
الإسكندرية واللي بينه وبين مسجد ومقام الإمام البوصيري مسافة بسيطة،
والساحة معروفة أنها ساحة المساجد. وشارك في الاحتفالية كوكبة من فناني
وفنانات #مصر وحقيقي كان عرض مبهر جدًا وروحاني بشكل ممتع وكان مفعم
بالحيوية ومتماسك ومنسق سواء في ترتيب الأدوار أو الزي. وغلب على الحفل
طابع الفن الإسلامي بزخارفه ومنمنماته، وكان الغناء الفردي من أداء
#علي_الحجار و #زينب_يونس والإلقاء الشعري من أداء مجموعة عظيمة على رأسهم
عبد الوارث عسر ومحمد السبع وحمدي غيث ومنى قطان وميرفت الجندي وعبد الرحيم
الزرقاني وسعيد صالح وغيرهم والإخراج المسرحي كان من إبداع #كرم_مطاوع
والإخراج التلفزيوني كان #نور_الدمرداش لكن التأليف الموسيقى كان
#يوسف_شوقي واللي هو نفس الشخص اللي صمم التأليف الموسيقي لعرض #نهج_البردة
واللي ألفها #أحمد_شوقي وأقيمت في نفس المكان تقريبا لكن في الساحة بين
المساجد في الإسكندرية ما بين المرسي والبوصيري والعرض كان يغلب عليه
الطابع الشعبي في صوان الخيامية وهيئة الدفوف ودخول الكورال اللي يشبه دخول زفة المولد في الموروث الشعبي والزي في
الحفل، وكان الحفل ده على رأسه الفنان زكي طليمات وأيضًا عبد الوارث عسر
وكريمة مختار وسعد الغزاوي (الصوت الإذاعي المعروف) ومحمد ثروت وجلال
الشرقاوي والصوت الرئيسي في الغناء كان #ياسمين_الخيام والإخراج المسرحي
لمحمد توفيق، والتلفزيوني طبعًا نور الدمرداش
السؤال يا ترى بردة البوصيري اللي هتقام خلال الشهر ده في #مسقط هتكون مبهرة وفي مستوى متميز ولا لأ؟ أتمنى...
السؤال يا ترى بردة البوصيري اللي هتقام خلال الشهر ده في #مسقط هتكون مبهرة وفي مستوى متميز ولا لأ؟ أتمنى...
أمسية بردة الإمام البوصيري في مسجد المرسي أبا العباس بالإسكندرية عام 1977م
أمسية نهج البردة لأحمد شوقي في ساحة المساجد بالإسكندرية
الأحد، 12 مارس 2017
موقف
على ذكر مادة الرسم، معروف عني من زمان أني موهوبة في الرسم ودايما الدرجات
النهائية فيه أو أنقص درجتين بالكتير فلحد فترة الابتدائي كنا بناخد رسم
وبس بلا معلومات ولا كتاب رسم الحصة نرسم فيها لحد ما دخلت أولى إعدادي
وكان عندنا مدرسة رسم ##@#&@$& الله يسامحها المهم كانت تدخل
الحصتين تشخط فينا وتحابي لمعارفها اللي هما ولاد مدرسين والست بصراحة كانت
حامل وعلى اخرها فلا كانت بتعرفنا الامتحان شكله إيه ولا يحزنون وتسيبنا
نهرجل وتيجي في اخر الترم تقول المقرر الدرس الفلاني بتاع الفنان فلان
والمدرسة الفلانية طبعا بم أني بقرأ من صغري وبرسم فكتاب الرسم ده بالنسبة
لي كان كنز وبالمناسبة لا زلت محتفظة به حتى الآن. فجينا لإمتحان الرسم ترم
أول أول مرة أمتحن رسم في لجنة امتحان زي أي مادة عادي مش فارق معايا لأني
كنت في أي امتحان لأي مادة من ابتدائي حتى الآن لازم أرسم بعد ما أخلص
الإجابات على ورقة الأسئلة ^_^ وكانت الطامة الكبرى مكتوب "موضوع التعبير
الفني: عبر بقلمك عن نهر النيل في تعبير فني" أفهم من أم الجملة إيه!!! أنه
موضوع تعبير وكتبت عن نهر النيل والجلالة خدتني لحد ما جه مدرس ##@#^ٌ^$
منه لله برضه لأنه ماكانش بيقبلني شافني بكتب قال أبله فلانة هارية نفسها
طول السنة وأنتم بهايم ما بتفهموش تعبير فني يعني تعبري ترسمي أنا زعلت على
نفسي قوي مش علشان الغلط في الفهم لحاجة عمري ما أخدتها، مع العلم أني
لحقت نفسي ورسمت وعملت موضوع محترم جدا منظور وتلوين وكله وبالمناسبة أخدت
في الرسم سنتها 18 من 20 وكنت الوحيدة على مستوى المدرسة اللي تاخد الدرجة
دي في الرسم... زعلت علشان الشخص ده شخط في وأخدت حقي منه لما قلت له
الأبلة دي لا شرحت لنا ولا يحزنون وباقي اللجنة أكدت كلامي. مع الأسف الرسم
والموسيقى والفنون عموما والزراعة والصيانة والرياضة مواد مهدر حقها في
التعليم عندنا
الجمعة، 10 مارس 2017
جارة الوادي التي سلكت طريق الخِفة
جارة الوادي التي سلكت طريق الخِفة...
يا جارة الوادي طربتُ وعادني *** ما يشبه الأحلام من ذكراكِ
ظهورها المرح على
شاشة السينما جعل منها أيقونة سينمائية، خفيفة الظل يبتهج المشاهد لطلتها. لمَ لا؟!
وقد شكلت على مدار تاريخها الفني ثنائيات فنية شملت الغناء والاستعراض والتمثيل مع
كوكبة فنية منهم على سبيل المثال: فريد الأطرش، وعبد العزيز محمود وكذلك محمد فوزي
ومحمود شكوكو وكمال الشناوي، وغيرهم. إلا أن البداية كانت مع رائد المسرح يوسف
وهبي في فيلم "جوهرة" عام 1943. هي الآنسة "نور الهدى"...
على الرغم من كونها
لبنانية الأصل، كان حضورها مصريًا خالصًا، لا تشوبه شائبة اللكنة أو الألفاظ. حيث
تميزت نور الهدى بدقة مخارج الحروف في نطقها، ولعل هذا ميزها في أدائها لشتى صنوف
الغناء والطرب، فقد أدت الأغاني الدينية والقصائد والأدوار والموشحات والموال والديالوج
والمونولوج والأغاني الخفيفة بكل إتقان وحنجرة ذهبية لا تخطئ المذهب. صوتها الذي
رافقه نغم كبار الملحنين كالشيخ زكريا أحمد ورياض السنباطي ومحمد عبد الوهاب، جعل
أغانيها على رغم خفتها طربًا صداح...
رافقها الخواجه بدران
(والدها) طوال فترة عملها بمصر، حتى أن الصحافة كتبت عنها يومًا تحت عنوان
"نور الهدى وخيالها". عمل والدها في المقاولات، وكان يملك معملًا لصناعة
(الموزاييك - الفسيفساء) أي البلاط في تركيا والتي هاجر إليها بعد زواجه من
والدتها، ولذا كان ميلاد "ألكسندرا بدران" – وهو الاسم الحقيقي لنور
الهدى - بتركيا في يوم 24 ديسمبر لعام 1924.
كان أول ما غنت لعبد
الوهاب وهي لم تزل ابنة التسع سنوات، دور "اللي راح راح يا قلبي وشكوتك لله"
من كلمات حسن أنور وقد غناها عبد الوهاب في عام 1928 على مقام زنجران، ولشدة
افتتان الطفلة بصوت عبد الوهاب كان كل ما يغنيه تؤديه وتحفظه عن ظهر قلب. وقد كانت
البداية من مسرح المدرسة وتولى رعايتها في الخفاء زوج عمتها والذي أوكل تربيتها
موسيقيًا إلى الملحن اللبناني "خالد أبو النصر"، وحين بلغت عشر سنوات
أقامت حفل غنائي بسينما "كريستال" ببيروت وقد أحيت الحفل عام 1934 دون
علم والدها والذي صب غضبه عليها وحبسها بالمنزل عام كامل لأنها غنت دون إذنه، حتى
رق قلبه لها ولم يجد بد من عشقها للغناء، حتى أتى عام 1942واستمعت إليها المطربة (فتحية
أحمد) والتي رشحتها لـ (يوسف وهبي) والذي بدوره كان يبحث عن وجوه جديدة، وبالفعل
اشتركت معه في فيلم (جوهرة) بعدما اختارت من القبعة اسمها السينمائي والذي كان ما
عرفناه فيما بعد "نور الهدى"، وكانت البداية في القاهرة مع العام 1943، حتى
النهاية والانقلاب عليها نتيجة الصراعات الفنية في عام 1953.
10 سنوات مثلت فيها
30 فيلم وأدت عشرات الأغاني داخل مصر التي أحبتها نور الهدى، إلا أن كرامتها أبت
أن يضيق عليها الخناق أكثر من ذلك "حسبما قيل أن الضرائب طاردتها، وقيل أن
الصراع الفني حجبها عن الظهور المسرحي وقيدها في ثوب السينما والأغاني
الخفيفة". بعدما غنت لكبار الشعراء والملحنين، أمثال السنباطي وفريد الأطرش
وزكريا أحمد، والقصبجي وفيلمون وهبي وفريد غصن وغيرهم، اختارت خفيفة الظل نور الهدى
ظل الجبل ببلدة حمدون في لبنان لتحتجب عن الأنظار. وهنا ننثر قليل القليل من
إبداعات نور الهدى التي أبدعت في جميع الألوان الفنية...
***
في الموال قدمت لنا
صوت نقي مسترسل دونما انقطاع في ذكاء منها وقوة من صوتها، في موال "يا شارب
الراح راح مالك وراح مالي"
***
"أصل الغرام
نظرة " دور شرقي أصيل أداه الفنان "محمد عثمان" وتسابق إليه أساطين
الطرب في مصر والشام كي يتغنوا به، فأكم من مطربة ومطرب أنشدوه حبًا وانسجامَ.
صدقًا لم تبخل علينا
نور الهدى في غناء الأدوار، وعلى وجه الخصوص إبداع صوتها في هذا الدور تحديدًا على
مقام "راست" وهو من الأدوار الخالدة على مر الزمان، وقد أدته في حفل
بكازينو (بيسين عاليه) في لبنان.
***
أما عن الموشحات فحدث
ولا حرج، فقد تعددت الموشحات التي تغنت بها، كأنما هي الكروان يشدو ليطرب الكون في
رحاب ليلة أندلسية، فيهيم بها الحاضرين، وقد شدت على مقام "نهاوند"
موشح "عبث الحب
بقلبي فاشتكى" للشاعر الأندلسي "يحيى بن بقى القرطبي"
***
وعن اللون اللبناني
(الشامي) في صوت نور الهدى، نجدها تصر على أن تمتعنا بصوت وأداء فريد، حيث الخفة
لم تزل تصاحبنا فلنا أن نتخيل ماذا يحدث حين يجتمع اثنان خفيفي الظل في قالب
غنائي، لابد وأن تفرض بساطتهما السطوة من فرط العذوبة والسهل الممتنع في اللحن
والصوت وكذلك الكلمات الآتية من رحم الريف اللبناني، كانا هذان الاثنان نور الهدى
بالطبع ومعها لحن الفتى الشقي "فيلمون وهبي" في أغنية "على إم
المناديلي" والتي كتب كلماتها الشاعر اللبناني (عبد الجليل وهبي)، وقد لحنها
فيلمون على مقام راست، في مزج خفيف بين لحن بذرته شرقية لكن زُرع وتمت سقايته من بيئة
شعبية صرفة، هكذا كان فيلمون وهبي يخطف السمع والقلب معًا ما بين السلطنة والحنين،
وبالفعل هذا ما قدمته نور الهدى بكل رشاقة...
ومن فيلم "أميرة
الأحلام" إنتاج 1945، للمخرج أحمد جلال. نجدها قدمت أغنية خفيفة من كلمات
عباس كامل وألحان زكريا أحمد، "فاكهة وفكهاني وصوت حياني" كأنما نستمع
لفتاة مصرية من حي شعبي تغني للفاكهة أو كما يقال تنادم على بضاعتها وتتغزل في
جمالها...
***
لكن ماذا عن روحانية
صوتها؟
قدمت نور الهدى صوت
خاشع متعبد، متمرس على الإنشاد الديني بكل توجهاته، فقد أدت القصائد والأدعية
وكذلك الترانيم الكنسية...
أنشدت "رتلوا آي
الكتاب المُنزل" من نظم الصاوي شعلان وألحان رياض السنباطي، على الرغم من
صحبة موسيقى السنباطي بمقام كرد لصوتها، إلا أنها أفردت طبقة صوتية رخيمة طغت على
اللحن، كأنما أراد السنباطي رسم لوحتين باللحن تارة وبالصوت تارة أخرى...
كما أبدعت في دور أصل
الغرام نظرة، الدور ذائع الصيت في الغناء الشرقي، أثبتت التفرد بطبقات صوتها هنا
في هذه الترنيمة التي رنمها العشرات من مطربي لبنان، هذا بخلاف فرق الترانيم
الكنسية العديدة. لا توجد موسيقى ظاهرة في الخلفية، فقط صوتها القوي يصدح في
الأرجاء مع الكورال المرنم، واليوم عُلق على خشبة...
ولا نغفل أول
أغنياتها الروحانية في القاهرة "يا رب سبح بحمدك كل شيء حي" تلك الأغنية
من فيلم "جوهرة" من كلمات بيرم التونسي وألحان الفنان محمد الكحلاوي.
***
ألكسندرا، نور الهدى،
جارة الوادي، تعددت الأسماء والكروان واحد. واحدة من الأصوات التي أثرت مكتبة
وتراث الغناء العربي، على الرغم من قلة أعمالها التي تركتها لنا.
في فيلم الآنسة بوسة
غردت نور الهدى بمنولوج خفيف من كلمات بيرم التونسي ولحن رياض السنباطي "أنا
بوسة خفيفة الظل خفيفة الشكل خفيفة الدم"
بقيت خفة نور الهدى
تؤنس ذاكرتنا من مشاهد سينمائية وتشنف آذاننا برقة وخفة صوتها...
الجمعة، 3 مارس 2017
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




