الثلاثاء، 18 أبريل، 2017

من 30 سنة كان فيلم البرنس


ذاكرة السينما المصرية زاخرة بأفلام لا حصر لها، متنوعة ومتفردة بأفكار متجددة. لكن على الرغم من هذا الزخم فإن ذاكرة السينما لدى أغلب متابعيها تتسم بالتشوش وأحيانا فقدان للذاكرة.
ربما يكون لوفاة أصحاب الأعمال السينمائية أو قلة أعمالهم، علاوة على قلة ظهورهم الإعلامي، لكن ماذا عن أحمد زكي؟!!! 
اسم يعلمه القاصي والجاني وتزخر السينما بل وتفخر بباكورة أعمال فنية أداها وبرع في تمثيلها أحمدزكي، هذا بخلاف ما مثله وقدمه من أعمال تلفزيونية.
لا شك أن عرض الأعمال السينمائية بصورة متكررة يزيد من وجودها في ذاكرة المتلقي، لكنه يغفل وجود أعمال فنية أخرى فتسقط من الذاكرة بالتتابع، وفي حفلات السيدة أم كلثوم على إّاعة الأغاني خير مثال ودليل، فإعادة الاستماع لحفلات وأغنيات بعينها أسقطت من الذاكرة أعمال أخرى غاية في الروعة، ومن الممكن أن تكون غير جيدة فنيا لكنها وجدت في الحياة ولها تواجد وحضور في التاريخ ولربما تكون شاهدة على حقبة تاريخية هامة، فلماذا نقتلها؟!!!

في عام 2016 ظهر فيلم من بطولة منى زكي وأحمد السقا وشريف منير يسمى "من 30 سنة" فكرة ظريفة كاسرة لرتابة نوعية الأفلام المعروضة في السوق وظهور مختلف على غير المعتاد خاصة لمنى زكي وأحمد السقا. ربما يعتبره البعض أنه كوميدي تشويقي!!! مبدأ التشويق متوفر بالفعل لكن لا توجد كوميديا بل فرط سذاجة. الغريب أن مؤلفه لم يذكر من أين استقى فكرة الفيلم في حين أن الأستاذ وجيه نجيب لم يذكر اسمه على فيلم "البرنس" إلا بتعريف "سيناريو وحوار" أي لم يذكروا هل كانت قصته بالفعل أم فكرة مقتبسة وقام بخلق سيناريو وحوار ليظهر لنا فيلم "البرنس" ببطولته الثلاثية، قبل أن تتسائل ما العلاقة بين هذا وذاك، سأجيب...
في عام 1984 أي منذ 33 سنة حيث أننا في عام 2017 الآن، أخرج فاضل صالح المخرج المصري الذي هاجر منذ 30 سنة إلى كندا، فيلم "البرنس" بطولة الفنان أحمد زكي والفنان حسين فهمي والفنانة ناهد يسري، كان من سيناريو وحوار الكاتب والسينارست وجيه نجيب وموسيقاه التصويرية من تأليف المبدع ميشيل المصري.

يحكي الفيلم عن شاب يولد من أم تنتسب لعائلة أرستقراطية وهي عائلة الخربوطلي، وأب من العامة ويعمل مغني، وكعادة الأفلام العربية تزوجت الأرستقراطية من المغني على غير رغبة أسرتها وكالعادة حرمت من امتيازات أهلها وصارت قطيعة بينهم...
ولم يسعف القدر هذا المغني أن يرى طفله الوليد فيوم ميلاده كان رحيل الأب، وتلطمت الأم في مهن بسيطة وكافحت لتربية طفلها، حتى الآن هو فيلم كأي فيلم، حتى تلمع فكرة الانتقام لدى الطفل (يوسف) والذي صار شابا متعلما لكنه وأمه محرومين من نعيم العائلة، وتأتي القشة التي قطمت ظهره وهي وفاة أمه وحرمانها من الدفن بجوار أبيها في مرقد العائلة.
فيقرر أن يصير هو البرنس طبقا لما سردته أمه من تاريخ العائلة أن محمد علي أنعم عليهم بفرمان لقب البرنس لجميع نسل الخربوطلي ويفكر يوسف في أن يصير هو البرنس.
كانت العقبة في حياته 9 أفراد من عائلته فقرر أن يقتل تسعة. مهلا هل ذكرتك الجملة بشيء؟
نعم هي الجملة الشهيرة من فيلم "من 30 سنة" ورقم 9 عائد على أفراد العائلة وبرحيلهم سيرث من يبقى كل شيء.

يخطط يوسف في قتل كل أفراد العائلة وقد خدمه القدر كثيرا فكان عامل مساعد ليس إلا، ما عدا البرنس حسين هو من قتله بيديه من خلال بندقية القتيل، وغنم يوسف بغنيمته الكبرى. صار البرنس يوسف عثمان وتزوج بأمينة هانم أرملة أحد ضحاياه من العائلة. غير أن القدر لعب في اتجاه آخر فليوسف عشيقة هي صديقة الطفولة والشباب وكذلك زوجها أحد عملاء بنك يوسف الذي ورثه عن شوكت باشا أحد أفراد عائلة الخربوطلي، ينتحر الزوج لكثرة ديونه، فتتهم الزوجة أي العشيقة عشيقها في مكر منها لأنه تزوج بأخرى غيرها.

يدخل في محكمة ويحكم عليه القاضي بالإعدام، فيأتيه مأمور السجن هل من رغبة أخرى فلا يجد يوسف شيء سوى أن يكتب مذكراته حتى مطلع الفجر وموعد إعدامه. سرد يوسف كل شيء منذ بدء علاقة أمه وأبيه حتى لحظة اتفاق العشيقة في أن تفرج عن جواب انتحار واعتراف بخط يد زوجها.
أغلب أحداث الفيلم بفكرته مع اختلاف الزمان والمكان هي نفس أحداث من 30 سنة، لكن ذاكرة البشر تذبل فلا تتذكر...
ومن الممكن أن يكون اختفاء مخرج العمل وهجرته هي السبب، فهو مخرج لفيلمين مختلفين، فيلم صديقي الوفي وهو من بطولة كلب وطفل، ويأخذ الفيلم طابع الجريمة والإثارة والتشويق، وفيلم البرنس والذي أرى طابعه كوميدي هزلي يتسم بالخفة رغم تخبط تفاصيله مثل الحوار بين عشماوي ومأمور السجن وكذلك المحكمة وغيرها من مشاهد أخذت الطابع الهزلي الساخر.

ومن اللطيف تصوير الفيلم أي فيلم البرنس في أماكن تاريخية مثل، مسجد أحمد بن طولون كمقر للسجن والإعدام، وقصر البرنس محمد علي كمقر لعائلة الخربوطلي، وقبة أفندينا مقبرة عائلة الخربوطلي، وهي للعلم مقبرة دفن فيها أسرة الخديو توفيق والبرنس محمد علي وغيرهم من العائلة. 
لم يذكر وجيه نجيب أنه مؤلف الفيلم واكتفى بالسيناريو والحوار، لكن أيمن بهجت قمر ذكر أنه مؤلف الفيلم!!! في حين أن الفيلم فكرته من البداية تعود لعام 1949 وهو سنة إنتاج فيلم Kind Hearts and Coronets 


الفيلم ظريف وسقط سهوا من ذاكرة المتفرجين، استمتعوا بمشاهدته 
فيلم البرنس 


ليست هناك تعليقات:

 
قُطُوُف - Blogger Templates, - by Templates para novo blogger Displayed on lasik Singapore eye clinic.