‏إظهار الرسائل ذات التسميات بلدي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بلدي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017

شربت من نيلها عادي

لما شوفت تريند النهارده حوالين عجن شيرين المعتاد والشرب من النيل، واللي عمالين يتكلموا أيوه هنشرب من النيل وبلا بلا بلا، وهما لا داقوا منه ولا نيلة بس ربنا يكفيكم شر فتحة الصدر! افتكرت عم عبد الوهاب الله يرحمه والصندل والمحلبة وأني كنت بركب الصندل رايح جاي بشلن (خمسة قروش).
الصندل أو المعدية غرفة كبيرة تشبه المركب مصنوعة من الصاج والحديد بتعدي بين بلدين بيفصل بينهم مجرى مائي/نهر. كان لونه لبني وأحيانا أزرق على حسب مزاج عم عبد الوهاب، وكان عبارة عن غرفة متعرشة بسقف صاج وفيها شباك وتحته الدفة اللي بتحدد اتجاه الصندل من خلال رفرف تحت في المياه ودراع الدفة، وده كان قليل استخدامه يعني لو الجنزير اتقطع أو تيار المياه شديد. ودكة لوحين خشب بست قواعد حديد بطول الغرفة وفي مقابل الدكة قعدة وفرشة عم عبد الوهاب والمنقد بتاعه وعدة الشاي وأسياخ حديد وشبك قديم وراه وطوق أبيض متعلق على الحيطة، وكليم صوف على الأرض، وساحة أكبر من الغرفة بيفصل بينها وبين الغرفة أرج على اليمين والشمال العمدان مواسير حديد نص فوق مكشوف ونص تحت معمول بالصاج. الساحة المكشوفة كانت زي صالة كبيرة متسورة بسور مكشوف من مواسير حديد والبوابات من غير باب لأنها كانت عبارة عن رفرف في كل فتحة باب بيتفرد ومربوط بجنزير يشبه بوابات القلاع في الأفلام الأجنبية اللي بتتفتح وتتقفل، وفي ركن الصالة موجود عامود وتد كبير متعلق فيه جنزير كبير بيربط بين البلدين مدقوق الجنزير في الأرض على البر، وكان الصندل بيتحرك من خلال قوة شد الجنزير، ياما شديته وأنا طفلة لوحدي وكنت ببقى مبسوطة رغم المياه والشحم ونباتات بحرية كانت بتتعلق في الجنزير. عم عبد الوهاب المفروض أن جزء من مهمته يشد هو الجنزير لكن كان الله يرحمه بمزاجه وظربون ممكن يقعد يطنش اللي راكبين اللي عاوز يشد يشد.
الصندل كان بيربط بين بلدي الأم (عزبة الأقطش) وبلد في البر التاني بيفصلهم النيل، وكانت أجرته رايح جاي من وقت ما وعيت عليه لحد ما اتشال واتبنى كوبري للربط، شلن رايح جاي ثم بريزة رايح جاي لحد ما بقى ربع جنيه في اخر مرة ركبته، وأعتقد فضل نفس الرقم ده فترة قبل ما يتكهن.
الصندل كان عليه مراكبي اسمه عم عبد الوهاب، وكان للصندل مواعيد رسمية واللي يفوته ميعاد بالليل أو يروح البر التاني من غير ما ينبهه تبقى ليلته بيضاء يا ينادي على مراكبي يعديه يا يضطر يلف بلدين علشان يروح، الصندل كان تبع المجلس المحلي للقريتين.
عم عبد الوهاب على حسب ما كنت أسمع أنه مراكبي في الأصل يعني النيل بيته وبقى مسئول عن الصندل، أعتقد أنه توفى عند سن 85 ويمكن أكتر. في الشباك اللي جوه عنده كان حاطط محلبة والمحلبة عبارة عن قلة مياه من الفخار الأحمر، لكن منفوخة ولها ودن أو ودنين، يعني تشبه البلاص بس على أصغر وفوهتها واسعة عن القلة العادية كان بيشرب منها واللي بيركبوا الصندل لو عطشوا بيشربوا، كان عم عبد الوهاب بيملاها من النيل ^_______^ لكن كان له تكنيك معين في ملوها وهو أنه بيوقف الصندل في نقطة معينة وسط النيل ويعلق ودن المحلبة بسيخ حديد متني اخره ويغطس المحلبة وهوب يرفعها تكون اتملت ويشرب، في مرة كنت عطشانة جدا وفعلا شربت من المحلبة وكان لسه ماليها كنت في سن 7سنين تقريبًا وقتها فعليًا ماكنتش عارفة مصدر المياه غير بعد ما شربت المياه كانت نضيفة فعلًا ولا طعم ولا لون ولا ريحة -ذاكرتي في مثل هذه الأمور كويسة-.
في مرة سألته يعني أنت إزاي بتشرب من البحر ده مش مضمون، فوراني يومها بيملاها إزاي وقال "قلب البحر نضيف بس (شتيمة ما ينفعش تتقال الله يرحمه لسانه كان شتيمة برضه ما ينفعش تتقال) يبطلوا غسيل ورمي زبالة، وأنا أكيد مش هشرب زبالة يعني".

بالمناسبة البلهارسيا مابتنتقلش من الشرب. وفي الوقت ده فاكرة كويس غفر المسطحات كانوا رايحين جايين بلانشاتهم الرمادي لمراقبة نضافة المياه ومخالفات وزعيق للغسيل والزبالة وأحيانا غرامات وكان في تحليل للمياه بصورة دورية وكان وكان وكان...

السبت، 11 أكتوبر 2014

شبورة

غلابى يا بتوع القاهرة سحابة الدخان بيقولوا عليها شبورة!!!
الشبورة اللي بجد هي اللي تعمل حب لولي الساعة 7 الصبح فوق رمش العين واحنا رايحين المدرسة وتخلي شعر الحواجب أبيض وشعرنا أبيض ونفضل نضحك على شكلنا ونقول عجزنا،ونلاقي لولي الندى على ورق البوص على جرف النيل متدلي على الطريق،هي دي الشبورة اللي أعرفها...

السبت، 24 سبتمبر 2011

نفحة

كانت أيام كتلك، حيث نشوة الصيف بنسائمه المعقدة. تلك التي تسحر الألباب، تطوف بك بلدان، محملة بروائح تسلب عقلك حين تنتفض الروح في حركة فجائية. أطلق عليها أبناء الريف "لفحة هوا" وكأن لسان حالهم يذكر "نفحة هواء". نفحات كتلك التي تجدها متراصة، أسفل المناضد في تجمع شاذولي. أو هذه التي ترتجيها من الله يمنحك إياها. هؤلاء المجتمعون في ليلة ذِكر أسموها "ليله". ما بين المديح وأذرع الرجال تتطوح، وكأنما تجلب الهواء نفحات من رياض تمنوها بقلوبهم. وأكفٌ ترتطم ببعضها يصنعون إفاقة لقلب قد لُهيا بأشياء تركوها لأجل هذه اللحظة. "نفحة إلهية" ترتجل بهم من ضفاف إلى ضفاف. نفوس قد أُثقلت بالموازيين،أطفال يجذبون أطراف جلالبيب ذويهم، يطوفون مع أنصاف دوائر ذيولها. علهم يدركوا ما يفعل الرجال. ينتهون ويطوفون أرجاء القرية يقرأون ما تيسر من القرآن بصوت جماعي حاملين "الكلوبات"، مصابيح كانت تُضاء بالكحول "السبرتو"، تثير صوت كما شجن الصدور. تحمل رائحة السبرتو بأنفاس معتقة وشاشة بيضاء خلف الحائط الزجاجي تنير لهم الطرقات، وأصواتهم تخفي تمامًا نفحة الصوت -الذي لا يسمعه أطفال القرية، إلا في كل ليلة ذِكر. فثمنه لا تطاله أيديهم ولا يملكه سوى أعيان قريتهم- ذاهبين إلى المقابر يذكرون الله ويرتلون آياته تعتلي جباههم أقمشة خضراء امتزجت بأخرى بيضاء، عليها كتابة من التي لم تدركها العين. لكن القلوب قد أدركتها فقبل أن تنطقها الألسن نبضت قلوبهم بها طالبة للنفحة...
يستمرون في طريقهم، دائرة تكتمل من مكان الذِكر. يذهبون راحلين إلى طرقات القرية ومن ثم يعودون إلى مركز الدائرة من جديد يكملوا رفع الأيادي وتصفيق الأكف يرسلون نفحات طالبين نفحة...
 
قُطُوُف - Blogger Templates, - by Templates para novo blogger Displayed on lasik Singapore eye clinic.